فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410505 من 466147

أي: أنذرهم قائلا لهم: إنى أحذركم من عبادة أحد سوى الله - تعالى - وآمركم بإخلاص العبادة له - تعالى - وحده، لأنى أخاف عليكم عذاب يوم هائل عظيم، وهو يوم القيامة، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

فأنت ترى أن هودا - عليه السلام - بجانب أنه قد أمر قومه بما يسعدهم، فإنه قد بين لهم - أيضا - أنه ما حمله على هذا الأمر إلا خوفه عليهم، وحرصه على نجاتهم من عذاب يوم القيامة.

ولكن قومه لم يقابلوا ذلك بالطاعة والإذعان، بل قابلوا دعوة نبيهم لهم بالإعراض والاستخفاف، وقد حكى القرآن ذلك بقوله: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا، فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. أي: قال قوم هود له - على سبيل الإنكار والسفاهة - أجئتنا بهذه الدعوة لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا أي: لتصرفنا وتبعدنا عن عبادة آلهتنا التي ألفنا عبادتها يقال: أفك فلان فلانا عن الشيء، إذا صرفه عنه.

ثم أضافوا إلى هذا الإنكار، إنكارا آخر مصحوبا بالتحدي والاستهزاء فقالوا: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا. أي: إن كان الأمر كما تقول فأتنا بما تعدنا به من العذاب العظيم، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فيما أخبرتنا به.

وهكذا نلمس في ردهم سوء الظن، وعدم الفهم، واستعجال العذاب، والإصرار على الباطل الذي ألفوه ..

ولكن هودا - عليه السلام - قابل كل هذه الجهالات بالحلم والأناة، فرد عليهم بقوله:

قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ .... أي: قال لهم: إنما علم وقت نزول العذاب بكم عند الله - تعالى - وحده، ولا مدخل لي في ذلك.

وإنما أنا أُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إليكم من ربي وربكم، وتلك هي وظيفتي.

ثم عقب على هذا الرد بما يدل على حمقهم وغبائهم فقال: وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ.

أي: أنا لا علم لي بوقت نزول العذاب عليكم، لأن رسالتي محصورة في التبليغ والإنذار ..

وهذا كان يجب أن يكون مفهوما لديكم لوضوحه .. ولكني أراكم قوما تجهلون ما هو واضح، وتنكرون ما هو حق، وتصرون على ما هو باطل، وتطالبوننى بما لا أملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت