والمعنى: أن هؤلاء الذين استمعوا القرآن انصرفوا إلى قومهم بعد الاستماع محذرين إياهم بأس الله إن لم يؤمنوا، وهذا يدل على أن هؤلاء آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يؤمنوا لم يخبر عنهم بإنذار قومهم، ولهذا قال مقاتل في تفسير (منذرين) : مؤمنين.
30 -ثم أخبر عنهم بما قالوا لقومهم وهو قوله تعالى: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} يعنون القرآن، قال مقاتل: وكانوا مؤمنين بموسى.
31 -قوله تعالى: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} قال ابن عباس والمفسرون:
يعنون محمداً - صلى الله عليه وسلم - قالوا: وهذه القصة تدل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان مبعوثًا إلى الجن كما كان مبعوثًا إلى الإنس.
قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله - صلى الله عليه وسلم -.
32 -وقوله: {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس ومقاتل يقول: لا يعجز الله فيسبقه ويفوته، {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ} أنصار يمنعونه من الله {أُولَئِكَ} يعني: الذين لا يجيبون إلى الإيمان {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} قال مقاتل: فأقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجن الذين أنذروا سبعون رجلاً فقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم القرآن فأمرهم ونهاهم. واختلفوا في حكم مؤمني الجن؛ فروى سفيان عن ليث قال: الجن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم كونوا تراباً مثل البهائم، وهذا مذهب جماعة من أهل العلم قالوا: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، وتأولوا قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .
وذهب قوم إلى أنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون بالإحسان، وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى قال الضحاك: الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 198 - 202} .