فهرس الكتاب
ثم قيل هي: منسوخة بآية السيف.
وقيل: محكمة ؛ والأظهر أنها منسوخة ؛ لأن السورة مكية.
وذكر مقاتل: أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد ؛ فأمره الله عز وجل أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل ، تسهيلاً عليه وتثبيتاً له.
والله أعلم.
{وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} قال مقاتل: بالدعاء عليهم.
وقيل: في إحلال العذاب بهم ، فإن أبعد غاياتهم يوم القيامة.
ومفعول الاستعجال محذوف ، وهو العذاب.
{كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} قال يحيى: من العذاب.
النقاش: من الآخرة.
{لَمْ يلبثوا} أي في الدنيا حتى جاءهم العذاب ، وهو مقتضى قول يحيى.
وقال النقاش: في قبورهم حتى بعثوا للحساب.
{إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} يعني في جنب يوم القيامة.
وقيل: نسَّاهم هَوْل ما عاينوا من العذاب طول لبثهم في الدنيا.
ثم قال: {بَلاَغٌ} أي هذا القرآن بلاغ ؛ قاله الحسن.
ف"بلاغ"رفع على إضمار مبتدأ ؛ دليله قوله تعالى: {هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} [إبراهيم: 2 5] ، وقوله: {إِنَّ فِي هذا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء: 06 1] .
والبلاغ بمعنى التبليغ.
وقيل: أي إن ذلك اللبث بلاغ ؛ قاله ابن عيسى ، فيوقف على هذا على"بلاغ"وعلى"نَهَارٍ".
وذكر أبو حاتم أن بعضهم وقف على"وَلاَ تَسْتَعْجِلْ"ثم ابتدأ"لَهُمْ"على معنى لهم بلاغ.
قال ابن الأنباريّ: وهذا خطأ ؛ لأنك قد فصلت بين البلاغ وبين اللام ، وهي رافعة بشيء ليس منهما.
ويجوز في العربية: بلاغاً وبلاغٍ ؛ النصب على معنى إلا ساعة بلاغاً ؛ على المصدر أو على النعت للساعة.
والخفض على معنى من نهارٍ بلاغ.
وبالنصب قرأ عيسى بن عمر والحسن.
وروي عن بعض القرّاء"بَلِّغ"على الأمر ؛ فعلى هذه القراءة يكون الوقف على"مِنْ نَهَارٍ"ثم يبتدئ"بلغ".