فهرس الكتاب
بيّن سبحانه بعد استحالة نجاته بنفسه استحالة نجاته بواسطة غيره ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى من لا يجب داعي الله ، وأخبر أنهم {فِى ضلال مُّبِينٍ} أي: ظاهر واضح ، ثم ذكر سبحانه دليلاً على البعث ، فقال: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض} الرؤية هنا هي القلبية التي بمعنى العلم ، والهمزة للإنكار ، والواو للعطف على مقدّر ، أي: ألم يتفكروا ، ولم يعلموا أن الذي خلق هذه الأجرام العظام من السماوات والأرض ابتداءً {وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ} أي: لم يعجز عن ذلك ولا ضعف عنه ، يقال عيّ بالأمر وعيي: إذا لم يهتد لوجهه ، ومنه قول الشاعر:
عيوا بأمرهم كما... عيت ببيضها الحمامه
قرأ الجمهور {ولم يعي} بسكون العين ، وفتح الياء مضارع عيي.
وقرأ الحسن بكسر العين وسكون الياء.
{بِقَادِرٍ على أَن يُحْىِ الموتى} .
قال أبو عبيدة ، والأخفش: الباء زائدة للتوكيد ، كما في قوله: {وكفى بالله شَهِيداً} [النساء: 166] .
قال الكسائي ، والفراء ، والزجاج: العرب تدخل الباء مع الجحد والاستفهام ، فتقول: ما أظنك بقائم ، والجار والمجرور في محل رفع على أنهما خبر لأن ، وقرأ ابن مسعود ، وعيسى بن عمر ، والأعرج ، والجحدري ، وابن أبي إسحاق ، ويعقوب ، وزيد بن عليّ: (يقدر) على صيغة المضارع ، واختار أبو عبيد القراءة الأولى ، واختار أبو حاتم القراءة الثانية قال: لأن دخول الباء في خبر أنّ قبيح {بلى إِنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} لا يعجزه شيء.