الصَّبْر والهوى ضرتان فاختر إِحْدَى الضرتين فَمَا يُمكن الْجمع من دَامَ بِهِ الْخمار فِي ديار الْهوى لم يفتح عَيْنَيْهِ إِلَّا فِي منَازِل البلى من غرق بنهر الْمُعَلَّى طفا تَحت الْبَلَد وَاعجَبا أعدم نظر الْعقل بِمرَّة أَو بِعَيْنِه رمد لَو قيل لَك ارْمِ ثَوْبك على هدف مرمى لم تفعل إشفاقا عَلَيْهِ وَهَذَا دينك فِي عرض عرضك قد تمزق من نبل الْهوى لَو قيل زد فِي النفقه خفت على المَال وَقد حفت فِي إِنْفَاق الْعُمر على معشوق البطالة رميت يُوسُف قَلْبك فِي جب الْهوى وَجئْت على قَمِيص الْأَمَانَة بِدَم كذب وَيحك كلما أوغلت فِي الْهوى زَاد التعرقل وَيحك مَا يُسَاوِي النّصاب الْمَسْرُوق قطع الْيَد مَجْلِسنَا بَحر والفكر غواص يسْتَخْرج الدّرّ ومراكب الْقُلُوب تسير إِلَى بلد الْوَصْل وَأَنت تقف على السَّاحِل {وَترى الْفلك مواخر فِيهِ} إِن قَعْر جَهَنَّم لبعيد وَلَكِن همتك أَسْفَل مِنْهُ خنقنا دُخان التخويف افتحوا للرواح
(إِلَى كم عتاب يسد الفضا ... سَلام عَلَيْكُم مضى مَا مضى)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...