فهرس الكتاب
يعني: ذلك الفعل أضلهم ، وأهلكهم وصرفهم عن الحق ، وقراءة العامة بضده.
وَذَلِكَ إفْكهم يعني: ذلك الفعل ، وهو عبادتهم.
وقولهم: وكذبهم ويقال: وَذَلِكَ إفْكُهُمْ اليوم ، كما كان إفك من كان قبلهم.
قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الجن} وذلك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث ، خرت الأصنام على وجوهها في تلك الليلة.
فصاح إبليس صيحة ، فاجتمع إليه جنوده ، فقال لهم: قد عرض أمر عظيم ، امضوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها.
يعني: امشوا وانظروا ماذا حدث من الأمر.
وروى ابن عباس: أنه لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم حيل بين الشياطين وبين السماء ، وأرسل عليهم الشهب ، فجاؤوا إلى إبليس ، فأخبروه بذلك ، قال: هذا الأمر حادث ، اضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فجاء نفر منهم ، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي تحت نخلة في سوق عكاظ ، ومعه ابن مسعود وأصحابه ، وكان يقرأ سورة طه في الصلاة.
وروى وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن رجل ، عن زر بن حبيش ، في قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الجن} قال: كانوا تسعة أحدهم: زوبعة أتوه ببطن نخلة {يَسْتَمِعُونَ القرءان فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ} وروى عكرمة ، عن الزبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء الأخيرة ، فلما حضروا النبي صلى الله عليه وسلم ، قال بعضهم ، لبعض أنصتوا للقرآن واستمعوا {فَلَمَّا قُضِىَ} يعني: فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة والصلاة {وَلَّوْاْ} يعني: رجعوا {إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} قال مقاتل: يعني: المؤمنين.
وقال الكلبي: يعني: مخوفين.
وقال مجاهد: ليس في الجن رسل ، وإنما الرسل في الإنس ، والنذارة في الجن.