"لاَ تَخْرُجْ مِنْ هَذَا الخَطِّ ، فَإِنَّكَ إنْ خَرَجْتَ لَنْ تَرَانِي إلَى يَوْمِ القِيَامَة ، فلما رجع إليه قال: يا نبي الله سمعت هَدَّتين أي: صوتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمَّا إِحْدَاهُمَا: فَإنِّي سَلَّمْتُ عَليْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ السَّلاَم ، وأمّا الثَّانِيَة: فَإِنَّهُمْ سَأَلُوا الرِّزْقَ فَأَعْطَيْتُهُمْ عَظْماً رِزْقاً لهم ، وَأَعْطَيْتَهُم رَوْثاً رِزْقاً لِدَوَابِّهِمْ".
ثم قال تعالى {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} يعني: أو لم يعتبروا ويتفكروا.
ويقال: أو لم يخبروا {أَنَّ الله الذي خَلَق السماوات والأرض وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ} يعني: لم يعجز عن خلق السماوات والأرض ، فكيف يعجز عن بعث الموتى.
ويقال: {وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ} يعني: لم يعيه خلقهن ، ولم يعي بخلقهن بقادر {على أَن يُحْىِ الموتى بلى} لأنهم كانوا مقرين بأن الله ، هو الذي خلق السماوات والأرض ، وكانوا منكرين للبعث بعد مماتهم ، فأخبرهم الله تعالى ، بأن الذي كان قادراً على خلق السماوات والأرض ، يكون قادراً على إحيائهم بعد الموت.
ثم قال {بلى} يعني: هو قادر على البعث {إِنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} من الإحياء والبعث.
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار} يعني: يكشف الغطاء عنها.
ويقال: يساق الذين كفروا إلى النار.
ويقال لهم: {أَلَيْسَ هذا بالحق} يعني: أليس هذا العذاب الذي ترون حقاً ، وكنتم تكذبون به {قَالُواْ بلى وَرَبّنَا} إنه الحق ، وَرَبّنَا هو الله.
ويقال: والله إنه لحق ، فيقرون حين لا ينفعهم إقرارهم.
قال: فيقال لهم: {قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} أي: تجحدون {فاصبر} يا محمد ، يعني: اصبر على أذى أهل مكة ، وتكذيبهم.