قال عمرو بن ميمون: لقد كانت الرِّيح تحتمل الظّعينة فترفعُها حتى تُرى كأنها جرادة ، {فأصبحوا} يعني عاداً {لا يُرَى إلا مَساكنُهم} قرأ عاصم ، وحمزة:"لا يُرَى"برفع الياء"إِلاَّ مَسَاكِنُهم"برفع النون.
وقرأ علي ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، وقتادة ، والجحدري:"لا تُرَى"بتاء مضمومة.
وقرأ أبو عمران ، وابن السميفع:"لا تَرَى"بتاء مفتوحة"إلاّ مسكنهم"على التوحيد وهذا لأن السُّكّان هلكوا فقيل أصبحوا وقد غطتَّهم الرِّيح بالرَّمْل فلا يُرَوْن.
ثم خوف كفار مكة فقال عز وجل {ولقد مكَّنّاهم فيما إِنْ مكَّنّاكم فيه} في"إِنْ"قولان:
أحدهما: أنها بمعنى"لَمْ"، فتقديره: فيما لم نمكِّنْكم فيه ،[قاله ابن عباس ، وابن قتيبة.
وقال الفراء: هي بمنزلة"ما"في الجحد ، فتقديره: الكلام: في الذي لم نمكِّنْكم فيه].
والثاني: أنها زائدة ؛ والمعنى فيما مكَّنّاكم فيه ، وحكاه ابن قتيبة أيضاً.
ثم أخبر أنه جعل لهم آلات الفهم ، فلم يتدبَّروا بها ، ولم يتفكّروا فيما يدلُّهم على التوحيد.
قال المفسرون: والمراد بالأفئدة: القلوب ؛ وهذه الآلات لم ترُدَّ عنهم عذابَ الله.
ثم زاد كفَّارَ مكة في التخويف فقال: {ولقد أهْلَكْنا ما حولَكم من القُرى} كديار عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم من الأُمم المُهْلَكة {وصرَّفْنا الآياتِ} أي: بيَّنّاها {لعلَّهم} يعني أهل القُرى {يَرجِعونَ} عن كفرهم.
وهاهنا محذوف ، تقديره: فما رَجَعوا عن كفرهم.
{فلولا} أي: فهلاّ {نَصَرَهم} أي: منعهم من عذاب الله {الذين اتَّخَذوا مِنْ دون اللهُ قرباناً آلهةً} ؟! يعني الأصنام التي تقرَّبوا بعبادتها إِلى الله على زعمهم ؛ وهذا استفهام إِنكار معناه: لم ينصروهم {بل ضَلُّوا عنهم} أي: لم ينفعوهم عند نزول العذاب {وذلك} يعني دعاءَهم الآلهةَ {إِفكُهم} أي: كذبهم.