{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا} أي: على الإحياء إحياء: {بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ فَاصْبِرْ} أي: على تبليغ الرسالة وتكذيبهم وإيذائهم: {كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} أي: أولو الثبات والجد منهم ، فإنك منهم . والعزم - في اللغة - كالعزيمة ، ما عقدت قلبك عليه من أمر . والعزم أيضاً القوة على الشيء والصبر عليه . فالمراد به هنا المجتهدون ، المجدّون ، أو الصابرون على أمر الله فيما عهده إليهم ، وقدره وقضاه عليهم . ومطلق الجد ، والجهد ، والصبر موجود في جميع الرسل ، بل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكثير من الأولياء . فلذا ذهب جمهور المفسرين في هذه الآية إلى أنهم جميع الرسل ، وأن من بيانية لا تبعيضية ، فكل رسول من أولي العزم ، فإن أريد به معنى مخصوص ببعضهم ، فلا بد من بيانه ليظهر وجه التخصيص . ومنشأ الاختلاف في عددهم إلى أقوال:
أحدها - أنهم جميع الرسل . والثاني - أنهم أربعة: نوح وإبراهيم وموسى ومحمد . والثالث - أنهم خمسة بزيادة عيسى ، كما قيل:
أُوْلِي الْعَزْمِ نُوْحٌ وَالْخَلِيْلُ الْمُمَجَّدُ وَمَوْسَيْ وَعِيْسَيْ وَالنَّبِيِّ مُحَمَّدُ
والرابع - أنهم ستة ، بزيادة هارون أو داود . والخامس - أنهم سبعة بزيادة آدم . والسادس - أنهم تسعة ، بزيادة إسحاق ، ويعقوب ، ويوسف . وقد يزاد وينقص .