فهرس الكتاب
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}
المفردات:
{لتأفكنا عن آلهتنا} أي: لتصرفنا وتمنعنا عن عبادة آلهتنا.
{فأتنا بما تعدنا} من العذاب، وهذا يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد، فكما يقال: وعده خيرا وبالخير، يقال: وعده شرا وبالشر.
{قومًا تجهلون} أي: تتّصفون بالجهل وعدم الإدراك في سؤالكم استعجال العذاب ممن بعث إليكم منذرا.
{فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم} : جمع واد، وهو كل منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذا للسيل.
{ريح فيها عذاب أليم} أي: بل الذي زعمتموه سحابًا ممطرًا هو ريح متكاثفة فيها عذاب مؤلم لكم.
{فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} أي: فاجأتهم الريح فدمرتهم ولم يبق شيء يرى إلا مساكنهم.
{كذلك نجزي القوم المجرمين} أي: مثل هذه العقوبة نعاقب من أجرم مثل جرمهم.
التفسير
22 - {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} :
أي: قال قوم هود إنكارا عليه: أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا - كما قال الضحاك - من الأفْك بمعنى الصرف، وقد وعدتنا بإنزال العذاب بنا عقابًا لنا على الشرك في الدنيا فعجل بهذا العذاب إن كنت صادقًا في وعدك بنزوله بنا.
23 - {قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} :