فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410956 من 466147

ونقل القرطبي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: أول ما رأوا العارض قاموا فمدوا أيديهم وأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجًا من ديارهم من الرجال والمواشي تطير بهم الريح ما بين السماء والأرض مثل الريش، وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، ولهم أنين، ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال، واحتملتهم فرمتهم في البحر، فهي التي قال الله فيها: {تدمر كل شيء بأمر ربها} اهـ. أي: تهلك هذه الريح كل شيء مرت عليه من نفوسهم وأموالهم بإذن ربها وتقديره، وفي ذكر الأمر والرب والإضافة إلى ضمير الريح من الدلالة على عظمة شأنه - عَزَّ وَجَلَّ - ما لا يخفى، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال:"اللهم إني أسألك خيرها وخير"

ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به"فإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سُرِّى عنه، فسألته السيدة عائشة فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم هود: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} أخرج الحديث مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة."

{فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} أي: فجاءتهم الريح فدمرتهم عن آخرهم فأصبحوا بحيث لا يرى إلا مساكنهم وقد بقي منها ما يدل عليها، وقرأ الجمهور"ترى"بالتاء ونصب مساكنهم خطابًا لكل أحد يتأتى منه الرؤية تنبيها على أن حالهم بحيث لو حضر كل أحد بلادهم لا يرى فيها إلا مساكنهم، أو الخطاب لسيد المخاطبين - صلى الله عليه وسلم -.

{كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} أي: مثل تلك العقوبة التي نزلت بعاد، يجزي الله كل من كذب رسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت