وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {أَضَلَّ أَعْمَالَهُم} أصله من الضلال بمعنى الغيبة ، والاضمحلال. لا من الضالة كما زعمه الزمخشري فهو كقوله: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 24] .
وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن واللغة ، في سورة الشعراء في الكلام على قوله: {قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} [الشعراء: 20] ، وفي آخر الكهف في الكلام على قوله تعالى: {الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا} [الكهف: 104] الآية ، وفي غير ذلك من المواضع.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} قد قدمنا إيضاحه في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى {وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات} [الكهف: 2] الآية ، وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النحل: 97] الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّد} .
قال فيه ابن كثير: هو عطف خاص على عام ، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان ، بعد بعثته صلى الله عليه وسلم اه منه.
ويدل لذلك قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] .