فهرس الكتاب
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَهُوَ الْحَقُّ} جملة اعتراضية تتضمن شهادة الله بأن هذا القرآن المنزل على هذا النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم هو الحق من الله ، كما قال تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق} [الأنعام: 66] ، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين} [الحاقة: 50 - 51] وقال تعالى: {قُلْ يا أيها الناس قَدْ جَآءَكُمُ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَنُ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} [يونس: 108] الآية وقال تعالى: {يا أيها الناس قَدْ جَآءَكُمُ الرسول بالحق مِن رَّبِّكُمْ} [النساء: 170] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ اتبعوا الباطل وَأَنَّ الذين آمَنُواْ اتبعوا الحق مِن رَّبِّهِمْ} أي ذلك المذكور من إضلال أعمال الكفار أي إبطالها واضمحلالها ، وبقاء ثواب أعمال المؤمنين ، وتكفير سيئاتهم وإصلاح حالهم ، كله واقع بسبب أن الكفار اتبعوا الباطل ، ومن اتبع الباطل فعمله باطل.
والزائل المضمحل تسميه العرب باطلاً وضده الحق.
وبسب أن الذين آمنوا اتبعوا الحق ، ومتبع الحق أعماله حق ، فهي ثابتة باقية ، لا زائلة مضمحلة.