ولما كان الابتلاء ليس خاصاً بفريق منهم بل عاماً للفريقين لأنه يكشف عن أهل المحاسن وأهل المساوئ من كل منهم ، قال تعالى: {بعضكم} من الفرقة المؤمنين بالإنكار عليهم من الفرقة الطاغين حتى يكون لهم بذلك اليد البيضاء {ببعض} أي يفعل في ذلك فعل المختبر ليترتب عليه الجواء على حسب ما تألفونه من العوائد.
ولما أفهم هذا أن الابتلاء بين فريقين بالجهاد ، قال عاطفاً على ما تقديره: فالذين قاتلوا أو قتلوا في سبيل الشيطان أضل أعمالهم: {والذين قتلوا} وفي قراءة البصريين وحفص {قتلوا} وهي أكثر ترغيباً والأولى أعظم ترجية {في سبيل الله} أي لأجل تسهيل طريق الملك الأعظم المتصف بجميع صفات الكمال.
ولما كان في سياق الترغيب ، قرن الخبر بالفاء إعلاماً بأن أعمالهم سببه فقال تعالى: {فلن يضل} أي يضيع ويبطل {أعمالهم} لكونها غير تابعة لدليل بل يبصرهكم بالأدلة ويوفقهم لاتباعها ، وهو معنى قوله تعالى تعليلاً: {سيهديهم} أي في الدارين بوعد لا خلف فيه بعد المجاهدة إلى كل ما ينفعهم مجدداً ذلك على سبيل الاستمرار {ويصلح بالهم} أي موضع فكرهم فيجعله مهيأ لكل خير بعيداً عن كل شر آمناً من المخاوف مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة ، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً.