ثانيا: إثخان العدو بكثرة القتل فيهم والجروح ، من أجل إضعاف شوكتهم وتوهين قوتهم .
ثالثا: الحرب في الإسلام حرب مقدسة ، غرضها تطهير الأرض من رجس الكفرة المشركين .
رابعا: الاكتفاء بالأسر بعد إثخان العدو مظهر من مظاهر رحمة الإسلام بأعدائه .
خامسا: إطلاق سراح الأسرى بدون عوض ، أو أخذ الغداء منهم يبنغي أن تراعى فيه مصلحة المسلمين .
سادسا: الجهاد في سبيل الله ماض في هذه الأمة حتى لا يبقى على وجه الأرض مشرك .
سابعا: الله جل ثناؤه قادر على أن ينتقم من المشركين ولكنه أراد أن ينيل المؤمنين أجر الاستشهاد في سبيله .
ثامنا: الحياة ابتلاء للمؤمن والكافر ، يبتلي بعضهم ببعض ليعذب الكافر ويثيب المؤمن .
حكمة التشريع
أقر الإسلام الحرب - مع علمه بما تجره على البلاد من ويلات ونكبات - لضرورة وقائية ، وعلاج اضطراري ، لا مناص منه لمجابهة الطغيان ، ودفع الظلم والعدوان ، وتطهير الأرض من رجس المشركين الغادرين ، على حد قول القائل:
إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا ... فلا بد للمضطر إلا ركوبها
ولكن الإسلام في الوقت الذي يدعو فيه إلى الجهاد ، ويحض على القتال ، ويبيح الحرب كضرورة من الضرورات ، تجده يأمر بالرحمة والشفقة في (معاملة الأسرى) الواقعين في أسر العبودية ، فيحرم تعذيبهم أو إيذاءهم كما يحرم التمثيل بالقتلى ، أو الإجهاز على الجرحى ، أو تقتيل النساء والصبيان .
إن الغرض من الجهاد ليس إراقة الدماء ، وسلب الأموال ، وتخريب الديار ، ولكنه غرض إنساني نبيل ، هو حماية المستضعفين في الأرض ، ودفع عدوان الظالمين ، وتأمين الدعوة ، والوقوف في وجه الاستعلاء والطغيان كما قال جل ثناؤه {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] .