فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411927 من 466147

ولما بين ما صنع بهم ليجترئ به حزبه عليهم ، بين سببه ليجتنب فقال: {ذلك} الأمر البعيد من الخير {بأنهم} أي بسب بأنهم {كرهوا} بغضوا وخالفوا وأنكروا {ما أنزل الله} أي الملك الأعظم الذي لا نعمة إلا منه ، والذي أنزله من القرآن والسنة هو روح الوجود الذي لا يعاندونه ، فلما كرهوا الروح الأعظم بطلت أرواحهم فتبتها أشباحهم ، وهو معنى قوله مسبباً بياناً لمعنى إضلال أعمالهم: {فأحبط} أي أبطل إبطالاً لا صلاح معه {أعمالهم} بسبب أنهم أفسدوها بنياتهم فصارت وإن كانت صورها صالحة ليس لها أرواح ، لكونها واقعة على غير ما أمر به الله الذي لا أمر إلا له يقبل من العمل إلا ما حده ورسمه ، وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلها سبحانه إلى نفسها وتخلى عن نصرها وسلط عليها عدوها ، ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه.

ولما كان لا يستهين بهذه القضايا ويجترئ مثل هذه البلايا إلا من أمن العقوبة ، ولا يأمن العقوبة إلا من أعرض عن الله سبحانه وتعالى ، وكان يكفي في الصد عن الأمرين وقائعه تعالى بالأمم الخالية لأجل تكذيب رسله ومناصبة أوليائه والاعتداء على حدوده ، قال منكراً عليهم وموبخاً لهم تقدماً إليهم بالتحذير من بطشه وسطوته وشديد أخذه وعقوبته ، مسبباً عن كراهيتهم المذكورة وما تأثر عنها من العداوة لأهل الله: {أفلم يسيروا} أي بسبب تصحيح أعمالهم وبنائها على أساس {في الأرض} أي التي فيها آثار الوقائع فإنها هي الأرض في الحقيقة لما لها من زيادة التعريف بالله {فينظروا} عقب سيرهم وبسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت