وفي"الكشف"المراد من قال: تعساً لهم أهلكهم الله لا أن ثم دعاء وقولاً ، وذلك لأنه لا يدعي على شخص إلا وهو مستحق له فإذا أخبر تعالى أنه يدعو عليه دل على تحقق الهلاك لا سيما وظاهر اللفظ أن الدعاء منه عز وجل ، وهذا مجاز على مجاز أعني أن القول مجاز وكذلك الدعاء بالتعس ، ولم يجعل العطف على {تعساً} لأنه دعاء ، و {الله أَضَلَّ} أخبار ، ولو جعل دعاء أيضاً عطفاً على {تعساً} على التجوز المذكور لكان له وجه انتهى.
وأنت تعلم أن اعتبار ما اعتبره الزمخشري ليس لأجل أمر العطف فقط بل لأجل أمر الخبرية أيضاً ، فإن قيل بصحة الاخبار بالجملة الإنشائية من غير تأويل استغنى عما قاله بالكلية ، ودخلت الفاء في خبر الموصول لتضمنه معنى الشرط.
وجوز أن يكون الموصول في محل نصب على المفعولية لفعل مقدر يفسره الناصب لتعساً أي اتعس الله الذين كفروا أو تعس الله الذي كفروا تعساً لما سمعت عن"القاموس"وقد حكى أيضاً عن أبي عبيدة ، والفاء زائدة في الكلام كما في قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ} [المدثر: 3] ويزيدها العرب في مثل ذلك على توهم الشرط ، وقيل: يقدر الفعل مضارعاً معطوفاً على قوله تعالى: {يُثَبّتُ} [محمد: 7] أي ويتعس الذين الخ.
والفاء للعطف فالمراد اتعاس بعد اتعاس ، ونظيره قوله تعالى: {وإياى فارهبون} [البقرة: 40] أو لأن حق المفسر أن يذكر عقب المفسر كالتفصيل بعد الإجمال ، وفيه مقال.