أما الآية الثانية فالمراد بها ذوو النفاق والمرتدون على أدبارهم، ويبين ذلك ما تقدمها من قوله تعالى: (رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) (محمد:20) ، وهؤلاء هم المنافقون، ولم يقع فيما بعد عدول عنهم إلى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ) (محمد:25) وإنما هؤلاء قوم كفروا بعد؟ إسلامهم، وهم القائلون بمقتضى نفاقهم وما أبطنوه من الكفر لغيرهم (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) (محمد:26) ، ولهؤلاء اطلاع على المنزّل من القرآن وخصوص كراهية له، وهي المهيجة لنفاقهم، فهو الذي كرهوه حقيقة فقيل هنا: (كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه) بلفظ التضعيف إذ الإشارة إلى القرآن، وهذه صفته أعني ما يشيير إليه التضعيف من التنجيم في النزول، فكل من الموضعين وارد على أنسب نظام وأتمه. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 443}