فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412085 من 466147

وقيل: إنما خصّ ضرب الرقاب ؛ لأن في التعبير عنه من الغلظة والشدّة ما ليس في نفس القتل ، وهي حزّ العنق ، وإطارة العضو الذي هو رأس البدن ، علوّه وأحسن أعضائه {حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ} أي: بالغتم في قتلهم ، وأكثرتم القتل فيهم ، وهذه غاية للأمر بضرب الرقاب ، لا لبيان غاية القتل ، وهو مأخوذ من الشيء الثخين ، أي: الغليظ ، وقد مضى تحقيق معناه في سورة الأنفال {فَشُدُّواْ الوثاق} الوثاق بالفتح ويجيء بالكسر: اسم الشيء الذي يوثق به كالرباط.

قال الجوهري: وأوثقه في الوثاق أي: شدّه ، قال: والوثاق بكسر الواو لغة فيه.

قرأ الجمهور {فشدّوا} بضم الشين ، وقرأ السلمي بكسرها.

وإنما أمر سبحانه بشدّ الوثاق ؛ لئلا ينفلتوا ، والمعنى: إذا بالغتم في قتلهم فأسروهم ، وأحيطوهم بالوثاق {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} أي: فإما أن تمنوا عليهم بعد الأسر منا ، أو تفدوا فداء ، والمنّ: الإطلاق بغير عوض ، والفداء: ما يفدي به الأسير نفسه من الأسر ، ولم يذكر القتل هنا اكتفاءً بما تقدّم.

قرأ الجمهور {فداءً} بالمد.

وقرأ ابن كثير (فدى) بالقصر ، وإنما قدّم المنّ على الفداء ، لأنه من مكارم الأخلاق ، ولهذا كانت العرب تفتخر به ، كما قال شاعرهم:

ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم

ثم ذكر سبحانه الغاية لذلك ، فقال: {حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا} أوزار الحرب التي لا تقوم إلاّ بها من السلاح والكراع ، أسند الوضع إليها ، وهو لأهلها على طريق المجاز ، والمعنى: أن المسلمين مخيرون بين تلك الأمور إلى غاية هي أن لا يكون حرب مع الكفار.

قال مجاهد: المعنى حتى لا يكون دين غير دين الإسلام ، وبه قال الحسن ، والكلبي.

قال الكسائي: حتى يسلم الخلق.

قال الفراء: حتى يؤمنوا ويذهب الكفر.

وقيل المعنى: حتى يضع الأعداء المحاربون أوزارهم ، وهو سلاحهم بالهزيمة ، أو الموادعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت