وفي الترمذي عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقّق الأنهار بعدُ"قال: حديث حسن صحيح.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سَيْحان وجَيْحان والنيل والفُرات كلٌّ من أنهار الجنة"وقال كعب: نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر نهر خمرهم، ونهر سَيْحان نهر عسلهم.
وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر.
والعسل: يذكر ويؤنث.
وقال ابن عباس:"مِن عَسَلٍ مُصَفًّى"أي لم يخرج من بطون النحل.
{وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات} "مِن"زائدة للتأكيد.
{وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ} أي لذنوبهم.
{كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النار} قال الفرّاء: المعنى أفمن يخلد في هذا النعيم كمن يخلد في النار.
وقال الزجاج: أي أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء كمن زُيِّن له سوء عمله وهو خالد في النار.
فقوله:"كَمَنْ"بدل من قوله: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ} .
وقال ابن كيسان: مثل هذه الجنة التي فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم.
ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم كمثل أهل النار في العذاب المقيم.
{وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً} أي حاراً شديد الغليان، إذا أُدْني منهم شوى وجوههم، ووقعت فروة رؤوسهم؛ فإذا شربوه قطع أمعاءهم وأخرجها من دبورهم.
والأمعاء: جمع مِعًى، والتثنية مِعيان، وهو جميع ما في البطن من الحوايا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}