لا يكون حال الكفار ، مثل حال المؤمنين في الثواب.
قوله تعالى: {مَّثَلُ الجنة} يعني: صفة الجنة {التي وُعِدَ المتقون} الذين يتقون الشرك ، والفواحش ، {فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ ءاسِنٍ} قرأ ابن كثير: {مّن مَّاء غَيْرِ ءاسِنٍ} بغير مد.
والباقون: بالمد ، ومعناهما واحد.
يعني: ماء غير منتن ، ولا متغير الطعم والريح.
{وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} إلى الحموضة كما يتغير لبن أهل الدنيا من الحالة الأولى.
{وأنهار مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين} يعني: لذيذة.
ويقال: {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ} [الواقعة: 19] .
{وأنهار مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} ليس فيها العكر ، ولا الكدرة ، ولا الدردي ، كعسل أهل الدنيا.
قال مقاتل: هذه الأنهار الأربعة تتفجر من الكوثر ، إلى أهل الجنة.
ويقال: من تحت شجرة طوبى إلى أهل الجنة.
{وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات} يعني: من ألوان الثمرات {وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ} لذنوبهم في الآخرة.
ويقال: في الدنيا.
{كَمَنْ هُوَ خالد فِى النار} يعني: هل يكون حال من هو في هذه النعم ، كمن هو في النار أبداً.
{وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً} أي: حاراً قد انتهى حره {فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} من شدة الحر ، فذابت أمعاؤهم ، كقوله تعالى: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ والجلود} [الحج: 20] .
ثم قال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} يعني: من المنافقين من يستمع إليك {حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ ءانِفاً} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة ، وعاب في خطبته المنافقين ، فلما خرجوا من عنده ، قال بعض المنافقين لعبد الله بن مسعود ، وهو الذي أوتي العلم.
ماذا قال آنفاً؟ يعني: الساعة ، على جهة الاستهزاء.