فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412420 من 466147

اختلافه والنبات، فهو ابن لأبيه وأمه، فتقوى الله من فتح وفيح، ثم أسلكه في

الحيوان أيضًا فأكسبه بذلك خلقة ما أسلكه فيه، ثم أخرجه العليم القدير لبنًا خالصًا

سائغًا للشاربين من بين فرث ودم في هذه المسالك.

كذلك العسل قد أسلك الماء مسالكه التي تقدم ذكرها إلى النبات فحرست

النحل من كل الأزهار والثمرات، ثم اتخذت من كهوف الجبال وشعفها وسقوفها

ومن الشجر ومما يعرش بنو آدم لها بيوتًا فكان لها مسالك في ذلك، وقال ربك - جلَّ جلالُه -

لها ولمختلف الثمرات والأزهار: (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا) فسلك

كل مسالكه التي أسلكه، فأخرج الله - جل ذكره - من بطونها من ما ركبت النحل

منه وبين ما يخرج منها من ثقل شرابًا مختلفًا ألوانه لاختلاف مسالكه، وما أخذ عنه

فيه شفاء للناس يختلط فيه أنواع النفع وتمتزج عصارة فراخ النحل، وما قد يختلط

فيه من رجيعها، لذلك قال - عز وجل - ما هنالك من عسل مصفى.

يقول - عز وجل -: وعلى ذلك (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) .

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(67) . ما هنالك بما هاهنا، كذلك

الخمر قد أسلك الله الماء مسالكه التي تقدم ذكرها إلى الزرع والنخيل والأعناب

والثمرات يجعل عليه الماء وتخمر لتجتمع فيه أغزية كالتعفين له، ويخرج بذلك عن

وجوده الأول إلى ما ليس به، فيكون عن ذلك لشاربه ضد ما يكون من الماء على

علات مسالكه من ظهوره وخباءه به، وعن العسل على علاته أيضًا من شفاء فيه

للناس؛ أي: لجميع الناس بواسطة ما يضاف إليه لمقاربة ما بينه وبين الموجودات،

يرد ما أضيف إليه بالقوة، ويتوسط هو بين نفسه وبين ما أضيف إليه، وبخلاف اللبن

الذي هو الخالص كالفطرة للإسلام السائغ للشاربين، ليس كالسكْر الذي يذهب

العقل ويستنزف المير ويجني على شاربه كثرة الصداع وضروب الإذايات، ويعقب

الخدر ويهتك الستر ويكشف السر ويخالع العذار في نبذ المروءة، ذلك لأنه أركس

من كونه عن فتح وفيح إلى ما هو الخبال وخالص عمل الشيطان، فهذه سبل هذه

الأربعة في موجود الحياة الدنيا، وهي في الحياة الآخرة (أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت