قال انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله في اليوم مائة مرة - رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي من حديث الأغر المزني قلت لعل غين القلب كناية عمّا يرى الصوفي في نفسه من ظلمات الإمكان بعدها يسند كمالاته إلى جناب الرحمن قال المجدد للالف الثاني رضى الله عنه معرفة الله تعالى حرام على من لم ير نفسه شرّا من الكافر الفرنجى قيل عليه كيف يتصور ذلك مع ما يرى نفسه مؤمنا حقا لا اقل منه ويرى الكافر كافرا لا محالة ومعرفة فضل الإيمان على الكفر من ضروريات الدين - أجاب عنه بان كل ممكن موجود فهو لا يخلو عن ظلمة الإمكان ونور الوجود المستعار من الرحمن فالعارف بالله يرى في نفسه غالبا جانب العدم والإمكان وما فيه من الوجود واتباعه من الكمالات يجده مستعارا من الملك المنان امتثالا لامره انّ الله يأمركم ان تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ويرى في من سواه غالبا جانب الوجود المستفاد من الرحمن فلا جرم يرى نفسه شرّا من كل من سواه وهذه المعرفة لا يزاحم معرفة فضل الإيمان على الكفر باختلاف الالحاظ والحيثيات وسعة العلم والإدراكات بخلاف الغافل يرى وجوده وكمالاته مستندا إلى نفسه وينادى انا خير منه ولا حول ولا قوة الا بالله وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أي استغفر لذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعى لغفرانهم وفى إعادة الجار وحذف المضاف إشعار لفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وانها جنس اخر قال البغوي هذا إكرام من الله تعالى لهذه الامة حيث أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم ان يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (19) قال ابن عباس متقلّبكم مصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا ومثويكم مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار وقال مقاتل وابن جرير منصرفكم لاشتغالكم بالنهار ومثويكم ماويكم إلى مضاجعكم بالليل وقال عكرمة متقلّبكم من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ومثويكم مقامكم في الأرض وقال ابن كيسان متقلّبكم من ظهر إلى بطن ومثويكم مقامكم في القبور والمعنى انه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شئ منها فاحذروه والخطاب للمؤمنين وغيرهم. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 8/} ...