قال النووي: هما غير سيحون وجيحون واللذان هما من الجنة فهما في بلاد الأرمن فسيحان نهر أردنه وجيحان نهر المصيصة وهما نهران عظيمان جداً أكبرهما جيحان هذا هو الصواب في موضعهما، ثم ذكر بعد هذا كلاماً طويلاً ثم قال: فأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان. الثاني: وهو الصحيح أنها على ظاهرها، وأن لها مادة من الجنة مخلوقة موجودة اليوم هذا مذهب أهل السنة.
(ولهم فيها من كل الثمرات) أي لأهل الجنة في الجنة مع ما ذكر من الأشربة من كل صنف من أصناف الثمرات، ومن زائدة للتوكيد، وفي ذكر الثمرات بعد المشروب إشارة إلى أن مأكول أهل الجنة للذة لا لحاجة فلهذا ذكر الثمار بعد المشروب لأنها للتفكه واللذة.
(ومغفرة من ربهم) لذنوبهم قبل دخولهم إليها والواو لمطلق الجمع، وتنكير مغفرة للتعظيم، أي ولهم مغفرة عظيمة كائنة من ربهم، برفع التكاليف عنهم (كمن هو خالد في النار) ؟ هو خبر لمبتدأ محذوف، أي أمن هو في نعيم الجنة على هذه الصفة خالداً فيها؟ كمن هو خالد في النار؟ أو خبر لقوله مثل الجنة، ورجح الأول الفراء فقال: أراد أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، وقدره الكواشي أمثل هذا الجزاء الموصوف؟ كمثل جزاء من هو خالد؟ وهو مأخوذ من اللفظ فهو أحسن.
وقال الزجاج: أي أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء؟ كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار؟ وقال ابن كيسان: ليس مثل الجنة التي فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم، وليس مثل أهل الجنة في النعيم كمثل أهل النار في العذاب الأليم وقيل: غير ذلك.
(وسقوا ماء حميماً) الحميم الماء الحار الشديد الحرارة والغليان، فإذا شربوه قطع أمعاءهم وهو معنى قوله (فقطع أمعاءهم) أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم لفرط حرارته، والأمعاء جمع معى بالقصر، وألفه مبدل عن ياء لقولهم معيان، وهو ما في البطون من الحوايا