فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412740 من 466147

وبعد بيان الجزاء المادي من المشروب والمأكول ذكر تعالى الجزاء المعنوي وهو ظفر أهل الجنة مع ذلك كله بمغفرة اللَّه ورضوانه وتجاوزه عن سيئاتهم وذنوبهم كرما وحلما وفضلا ورحمة، والمغفرة تكون قبل دخول الجنة، فقوله:

وَمَغْفِرَةٌ معطوف على قوله: لَهُمْ كأنه قال تعالى: لهم الثمرات فيها، ولهم المغفرة قبل دخولها.

ثم قارن اللَّه تعالى ما وعد به المتقين من النعيم بما أوعد به الكافرين من الجحيم، فأبان: أهؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة وبيّنا ما هم فيه من نعيم وخلود، كمن هو خالد في النار؟ لا شكّ أنه لا يستوي من هو في الدرجات كمن هو في الدركات، وليس أهل الجنة التي فيها الثمار والأنهار كأهل النار التي فيها الحميم في العذاب الأليم، كما قال تعالى: وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [محمد 47/ 12] .

فالخلود صفة مشتركة بين أهل الجنة وأهل النار، ولكن شتّان ما بين النوعين، الأولون خالدون في النعيم المقيم، والآخرون خالدون في العذاب الأليم.

وأما شراب أهل النار: فهو أن يسقوا من ماء حار شديد الغليان لا يستطاع، ولكنهم يضطرون إلى شربه، فيقطّع الأمعاء والأحشاء، ويذيب ما في البطون لفرط حرارته، فهل شرابهم كشراب أهل الجنة المار الذكر والموصوف بما سبق؟

فقه الحياة أو الأحكام:

قارن اللَّه تعالى بين نوعين من جزاء المؤمنين المتقين، والكافرين الظالمين، وهي مقارنة تستوجب التأمل، وتبيّن مدى الفرق الشاسع بين المرغب فيه والمرهب منه.

فمشروب المتقين من أنهار أربعة: الماء واللبن والخمر اللذيذة غير المسكرة والعسل، ومأكولهم مختلف أصناف الثمار، وأما شراب أهل النار فهو الماء الشديد الحرارة أو الغليان الذي يقطّع الأمعاء، إذا دنا منهم شوى وجوههم، وسقطت فروة رؤوسهم، فإذا شربوه قطّع أمعاءهم وأخرجها من أدبارهم. وليس هو ماء حميم فحسب، لأن مجرد الحرارة لا يقطع، بل هو ماء حميم مخصوص يقطع.

ولأهل الجنة مع ذلك كله المغفرة من ربّهم لذنوبهم، ورضوان اللَّه عليهم، ولأهل النار السخط والغضب الإلهي، والهزء والسخرية، والتوبيخ والتقريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت