فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412754 من 466147

فقال: (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) . فلما عجزوا عنه أتبعه بالتحدي بسورة واحدة فقال: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) .

فلما عجزوا أتبعه بالتحدي بآية فقال: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ) .

فلما عجزوا عنه مع توافر الدواعي ظهر كونه معجزاً باهراً، وبرهاناً قاهراً

ثم إنه اتبع هذه المسألة بمسألة المعاد، وهي قوله: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) .

كأنه قيل: إنما قدمنا مدح المؤمنين وذم الكافرين والمنافقين، ولو لم يكن معاد يجد المحسن ثمرة إحسانه، ويجد المسيء عاقبة إساءته، لم يكن ذلك لائقاً بحكمته، وهذا هو المراد من قوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) . وقال فِي طه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى).

وقال فِي (ص) : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) .

فظهر بما ذكرنا: أنه تعالى لم يذكر فِي أول كتابه إلا دلائل التوحيد

والنبوة والمعاد، فثبت أنه لا بد من تقديم الأصول على الفروع، فلهذا السبب قدم الأمر بالتوحيد على الأمر بالاستغفار، فقال: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) .

الوجه الثالث فِي تقرير هذا الأصل:

أنه تعالى قال فِي أول سورة النحل: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)

فقوله (لا إله إلا أنا) إشارة إلى علم الأصول.

وقوله: (فاتقون) إشارة إلى علم الفروع

الوجه الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت