الخامس: أن النخلة إن حصل فِي وسط ثمرتها نواة لا خير فيها ولا منفعة، فإن قيمة تلك الثمرة لا تنقص بسبب تلك النواة، وكذا كلمة التوحيد وإن كاد يحصل معها شيء من المعاصي إلا أن قيمتها لا تنقص بسبب ذلك: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .
السادس: أن النخلة أسفلها الذي يقرب من الناس كله شوك، والثمرة والمنفعة لا تحصل إلا عن أعلاها، فكذلك الدين، أوله التكاليف الشاقة التي هي كالشوك، وفي أعلاه الثمرة الحلوة اللذيذة، التي هي الجنة والمعرفة.
الاسم الثامن"القول الثابت":
قال الله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) .
وعلة التسمية من وجوه:
الأول: ان المذكور المعلوم ثابت واجب الثبوت لذاته، ممتنع العدم لذاته. والقول والاعتقاد يتبعان المقول والمعتقد، فلما كان المقول والمعتقد واجب الثبوت لذاته، كان القول والاعتقاد كذلك، فلهذا سماه الله بالقول الثابت.
الثاني: أن هذا القول ثابت لا يؤثر الذنب فيه، بل هو مؤثر فِي إزالة الذنب، لأن الموحد وإن عظمت ذنوبه، إلا أنه ترجى له المغفرة،
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) . والكافر وإن عظم كفره إذا رجع من الكفر إلى التوحيد هدم التوحيد كفره ..
الثالث: أن هذه الكلمة ثابتة فِي الآخرة، لا ترتفع عن العبيد، وذلك لأن أهل الجنة يشتغلون فِي الجنة بذكر التوحيد. ألا ترى أن الله أخبر عنهم بقوله:
(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) .
(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) .
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) .