ومما يقرر ذلك: أن جميع العقول معترفة بصحة لا إله إلا الله: وجميع الألسنة ناطقة بها، وجميع الرقاب خاضعة لها، قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .
وأيضاً يحتمل أنها سميت كلمة السواء لأنها تفيد الاستواء فِي الدين والعقل والروح، وتوجب الاستقامة، وترك الاعوجاج فِي الأمور.
الاسم الرابع عشر"كلمة النجاة":
والذي يدل عليه القرآن والحديث والمعقول:
أما القرآن فمن وجهين:
الأول: قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) . فهذه الآية صريحة فِي أن النجاة لا تحصل بدون الإيمان بلا إله إلا الله، وتحصل مع الإيمان بلا إله إلا الله.
والثاني: قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) .
النجاة قول لا إله إلا الله.
وأما الأخبار فيدل عليه الأخبار التي ذكرناها فِي الفصل الثاني، ونزيد هاهنا أخبارا أخرى:
أحدها ما روى جابر بن عبد الله أنه قال: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموحدين فقال"من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقي الله يشرك به شيئاً دخل النار":
وثانيها: عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم"لقنوا موتاكم شهادة لا إله إلا الله".