فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412815 من 466147

وإذا ثبت هذا فنقول: عود الاستثناء إلى الحكم بالعدم أولى من عوده إلى نفس العدم، وهذا يدل عليه وجهان:

الأول: أن الألفاظ وضعت دالة على الأحكام الذهنية، لا على الموجودات الخارجية، فإنك إذا قلت العالم قديم، فهذا يدل على كون العالم قديماً فِي نفسه، ولكن إذا قلنا: العالم حادث لزم كون العالم قديماً وحادث، وذلك محال، بل هذا الكلام يدل على حكمك بقدم العالم، وإذا كانت الألفاظ دالة على الأحكام الذهنيه لا على الموجودات الخارجية كان صرف ذلك الاستثناء إلى الحكم بالعدم أولى من صرفه إلى نفس ذلك العدم.

والوجة الثاني فِي بيان عود الاستثناء إلى الحكم بالعدم أولى من عوده إلى نفس ذلك العدم، وذلك لأن عدم الشيء فِي نفسه ووجوده لا يقبل تصرف هذا القائل، بل القابل لتصرفه هو حكمه بذلك الوجود والعدم، وإذا كان كذلك كان عود الاستثناء إلى الحكم أولى من عوده إلى المحكوم به.

الحجة الثانية: فِي بيان كون الاستثناء من النفي ليس بإثبات هو أنه جاء فِي الحديث والعرف صور كثيرة للاستثناء مع أنه لا يقتضي الثبوت.

قال عليه السلام:"لا نكاح إلى بولي". و"لا صلاة إلا بطهور".

ويقال فِي العرف: لا عز إلا بمال، ولا مال إلا بالرجال. ومرادهم من الكل مجرد الاشتراط.

أقصى ما فِي الباب أن يقال: قد ورد هذا فِي اللفظ فِي صورة أخرى، وكان المراد أن يكون المستثنى من النفي إثباتاً، لأنا نقول: أنه لا بد وأن يكون مجازاً فِي إحدى الصورتين، إلا أن نقول: إذا قلنا: إنه لا يقتضي أن يكون الخارج من النفي إثباتاً، بحيث أفاد ذلك، احتمل أن تكون تلك الزيادة مستفادة من دليل آخر، ولا يكون ذلك تركاً لما دل اللفظ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت