فهرس الكتاب
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ(16) .
يخرج على وجهين:
أحدهما: أليس ما وعد لهم رسلي من العذاب بالتكذيب صدقا حقًّا، وأريد بقوله: (وَنُذُرِ) . أي: رسلي.
والثاني: أليس وجدوا عذابي شديدًا ونذري ما وقعت به النذارة، وهو العذاب الذي أنذروا به، والنذر على هذا التأويل المنذر به؛ كقوله - تعالى -: (وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا) ، أي: موعودا، وإلا وعده لا يكون مفعولا؛ إذ هو صفة أزلية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(17)
هذا يحتمل وجوها:
أحدها: (يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) . أي: للحفظ؛ أي: صيرناه بحيث يحفظه كل أحد من صغير وكبير، وكافر ومؤمن وكل أحد يتكلف حفظه.
والثاني: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) . أي: لذكر ما نسوا من نعم اللَّه - تعالى - عليهم، ولذكر ما أنبأهم فيه من أخبار الأوائل من مصدقيهم مذكر.
والثالث: جائز أن يكون لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خاصة؛ أي: يسرناه عليه حتى حفظه كله عن
ظهر قلب؛ حتى إذا أراد أن يذكر شيئا منه يذكر في كل وقت وكل ساعة أراد؛ كقوله - تعالى -: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلَى قَلْبِكَ)، وقوله - تعالى -: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى(6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)، أمنه عن أن ينساه، ومَنَّ عليه بالتيسير.
وقوله: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) فعلى التأويل الأول - واللَّه أعلم -: أنه وإن يسرنا القرآن للحفظ، ولكن لم ينزل للحفظ، ولكن إنما أنزل ليذكر ما فيه، وللاتعاظ به؛ أي: فهل من متعظ به.
وعلى التأويل الآخر: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) خرج مخرج الأمر؛ أي: اذكروا واتعظوا بما فيه من الأنباء، واللَّه أعلم.