ثم لك في هذه الجملةِ وجهان ، أحدُهما: أنها لا محلَّ لها من الإِعرابِ: إمَّا لأنَّها ابتدائيةٌ ولا سيما على رَأْيِ الزمخشري ، حيث جَعَلَ الظرفَ مُتَعَلِّقاً بها وإمَّا لأنَّها اعتراضيةٌ بين الشرطِ وجوابِه المحذوف . والثاني: أنَّ مَحَلَّها النصبُ على الحال ، قاله ابن عطية ، ولم يُبَيِّن صاحب الحال ماذا؟ وهو واضحٌ إذا لم يكُنْ هنا إلاَّ الواقعةُ ، وقد صَرَّحَ أبو الفضل بذلك .
وقرأ العامَّةُ برفعِ"خافضةٌ رافعةٌ"على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ ، أي: هي خافضةٌ قوماً إلى النار ورافعةٌ آخرين إلى الجنةِ ، فالمفعولُ محذوفٌ لفَهْمِ المعنى ، أو يكونُ المعنى: أنَّها ذاتُ خَفْضٍ ورَفْعٍ كقوله: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} [آل عمران: 156] {وكُلُواْ واشربوا} [البقرة: 187] وقرأ زيد بن علي وعيسى والحسن وأبو حيوة وابن مقسم واليزيدي بنصِبها على الحالِ ، ويُروى عن الكسائيِّ أنه قال:"لولا أنَّ اليزيديَّ سَبَقني إليه لقَرَأْتُ به"انتهى . ولا أظنُّ مثلَ هذا يَصِحُّ عن مثل هذا .
واخْتُلف في ذي الحال ، فقال أبو البقاء:"من الضمير في"كاذبة"أو في"وَقَعَتْ"، وإصلاحُه أن يقولَ: أو فاعل"وقعَتْ"إذ لا ضميرَ في"وقعَتْ". وقال ابن عطية وأبو الفضل مِنْ"الواقعة"، ثم قَرَّرا مجيءَ الحالِ متعددةً من ذي حالٍ واحدةٍ كما تجيءُ الأخبارُ متعددةً . وقد بَيَّنْتُ لك هذا فيما تقدَّم فاستغْنَيْت عن كلامِهما . قال أبو الفضل:"وإذا جُعِلَتْ هذه كلُّها أحوالاً كان العامل في"إذا وَقَعَتْ"محذوفاً يَدُلُّ عليه الفحوى ، أي: إذا وقعتْ يُحاسَبون .
إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4)