الرابع: أَنْ يكونَ مبتدأً ، خبرُه مضمرٌ تقديرُه: ولهم ، أو فيها ، أو ثَمَّ حورٌ . وقال الزمخشري"على وفيها حُوْرٌ كبيت الكتاب:"
4211 ... ... ... ... ... ... ... ... إلاَّ رَواكدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ
الخامس: أن يكونَ خبراً لمبتدأ مضمر ، أي: نساؤهم حورٌ ، قاله أبو البقاء . وأمَّا النصبُ ففيه وجهان ، أحدهما: أنه منصوبٌ بإضمارِ فِعْل ، أي: يَعْطَوْن ، أو يَرِثُون حُوْراً ، والثاني: أن يكونَ محمولاً على معنى: يَطوف عليهم ؛ لأن معناه يُعْطَوْن كذا وكذا فعطف عليه هذا . وقال مكي:"ويجوز النصبُ على أَنْ يُحْمَلَ أيضاً على المعنى ؛ لأنَّ معنى يَطوفُ وِلْدانٌ بكذا وكذا يُعْطَوْن كذا وكذا ، ثم عطف حوراً على معناه"فكأنه لم يَطَّلعْ عليها قراءةً .
وأمَّا قراءةُ"وحِيْرٍ"فلمجاورتها"عين"ولأنَّ الياءَ أخفُّ من الواو ، ونظيرهُ في التغيير للمجاورة:"أَخَذَه ما قَدُم وما حَدُث"بضم دال"حَدُث"لأجل"قَدُم"وإذا أُفْرِد منه فَتَحْتَ دالَه فقط ، وقوله عليه السلام:
"وربِّ السماوات ومَنْ أَظْلَلْنَ ورَبِّ الشياطين ومَنْ أَضْلَلْنَ"وقوله عليه السلام:"أيتكنَّ صاحبةُ الجمل الأَرْبَب تَنْبَحُها كلابُ الحَوْءَب"فَكَّ"الأَرْبَبَ"لأجل"الحَوْءَب".
وقرأ قتادة"وحورُ عينٍ"بالرفع والإِضافة ل"عين"وابن مقسم بالنصب والإِضافةِ وقد تقدَّم توجيهُ الرفع والنصب . وأمَّا الإِضافةُ فمِنْ إضافة الموصوف لصفته مؤولاً . وقرأ عكرمةُ"وحَوْراءَ عَيْناءَ"بإفرادِهما على إرادةِ الجنس . وهذه القراءةُ تحتمل وجهَيْن: أحدهما: أَنْ تكونَ نصباً كقراءة أُبَيّ وعبد الله ، وأن تكونَ جرَّاً ، كقراءة الأخوَيْن ؛ لأن هذين الاسمَيْن لا ينصرفان فهما محتملان للوجَهْين . وتقدَّم الكلام في اشتقاق العِين .