كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)
و {كَأَمْثَالِ} صفةٌ أو حالٌ . و"جزاءً"مفعول من أجله ، أو مصدر ، أي: يُجْزَوْن جزاءً .
إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26)
قوله: {إِلاَّ قِيلاً} : فيه قولان ، أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ وهذا واضحٌ ؛ لأنه لم يندَرِجْ تحت اللَّغْو والتأثيم . والثاني: أنه متصلٌ وفيه بُعْدٌ ، وكأن هذا رأى أن الأصلَ لا يَسْمعون فيها كلاماً فاندرَج عنده فيه . وقال مكي:"وقيل: منصوبٌ بيَسْمعون"وكأنه أرادَ هذا القول .
قوله: {سَلاَماً سَلاَماً} فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه بدلٌ مِنْ"قيلاً"أي: لا يسمعُون فيها إلاَّ سلاماً سلاماً . الثاني: أنه نعتٌ لقِيلا . الثالث: أنه منصوبٌ بنفس"قيلاً"أي: إلاَّ أَنْ يقولوا: سلاماً سلاماً ، هو قولُ الزجَّاج . الرابع: أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ ، ذلك الفعلُ مَحْكِيٌّ ب"قيلاً"تقديره: إلاَّ قيلاً اسْلَموا سَلاماً .
وقُرئ"سَلامٌ"بالرفع قال الزمخشري:"على الحكاية". قال مكي:"ويجوزُ في الكلام الرفعُ على معنى: سلامٌ عليكم ، ابتداءٌ وخبرٌ"وكأنه لم يَعْرِفْها قراءةً .
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28)
قوله: {مَّخْضُودٍ} : المخضودُ: الذي قُطِع شَوْكُه ، مِنْ خَضَدْتُه أي: قَطَعْتُه . وقيل المُوْقَرُ من الحَمْل حتى لا يَتَبَيَّن ساقُه وتَنْثَنِيَ أغصانُه مِنْ خَضَدْت الغصنَ أي ثنيْتُه . قال أمية بن أبي الصلت:
4212 إن الحَدائقَ في الجِنانِ ظليلةٌ ... فيها الكواعِبُ سِدْرُها مَخْضُوْدُ