قوله: {عُرُباً} : جمع عَروب كصَبور وصُبُر . والعَرُوْب: المتحبِّبة إلى بَعْلِها . وقيل: الحسناءُ . وقيل: المُحْسِنة لكلامها . وقرأ حمزة وأبو بكر بسكونِ الراء ، وهذا كرسُل ورُسْل ، وفُرُش وفُرْش ، وقال ابن عباس:"هي العواتِقُ". وأنشد للبيد:
4213 وفي الخُدورِ عَروبٌ غيرُ فاحِشةٍ ... رَيَّا الرَّوادِفِ يَعْشى دونَها البصَرُ
قوله: {أَتْرَاباً} جمع تِرْب وهو المساوي لك في سِنِّك ؛ لأنَّه يَمَسُّ جِلْدَهما الترابُ في وقتٍ واحد ، وهو آكد في الائتلافِ ، وهو من الأسماءِ التي لا تتعرَّفُ بالإِضافةِ لأنه في معنى الصفةِ ، إذ معناه: مُساويك ، ومثلُه"خِدْنُك"لأنَّه في معنى صاحبك .
لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38)
قوله: {لأِّصْحَابِ اليمين} : في هذه اللامِ وجهان ؛ أحدهما: أنها متعلِّقةٌ ب"أَنْشَأْنَاهُنَّ"أي: لأجل . والثاني: أنها متعلقةٌ ب"أَتْراباً"كقولك: هذا تِرْبٌ لهذا أي: مُساوٍ له .
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43)
واليَحْموم وزنه فَيْعول . قال أبو البقاء:"مِنْ الحِمَم أو الحَميم"واليَحْموم قيل: هو الدُّخان الأسود البهيم . وقيل: وادٍ في جهنم . وقيل: اسمٌ من أسمائها ، والأولُ أظهرُ .
لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)
قوله: {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ} : صفتان للظلِّ كقولِه:"من يَحْموم". وفيه أنه قد قَدَّم غيرَ الصريحة على الصريحة ، فالأَوْلَى أن يُجْعَلَ صفةً ليَحْموم ، وإن كان السياقُ يُرْشِدُ إلى الأول .
وقرأ ابنُ أبي عبلة"لا باردٌ ولا كريمٌ"برفعهما أي: هو لا باردٌ كقوله:
4214 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... فأَبِيْتُ لا حَرِجٌ ولا مَحْرومُ
وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46)