قوله: {شُرْبَ الهيم} : قرأ نافعٌ وعاصمٌ وحمزةُ بضم الشين ، وباقي السبعة بفتحِها ، ومجاهد وأبو عثمان النهدي بكسرِها فقيل: الثلاثُ لغاتٌ في مصدر شَرِب ، والمقيسُ منها إنما هو المفتوحُ . وقيل: المصدرُ هو المفتوحُ والمضموم والمكسورُ اسمان لِمَا يُشْرَبُ كالرِّعْي والطِّحْن . / وقال الكسائي: يُقالُ شرِبْتُ شُرباً وشَرْباً . ويروى قولُ جعفر:"أيامُ مِنى أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ وبِعال"بفتح الشين . والشَّرْب في غيرِ هذا اسمٌ للجماعة الشاربين قال:
4215 كأنَّه خارِجٌ من جَنْبِ صَفْحَتِهِ ... سَفُّوْدُ شَرْبٍ نَسُوْهُ عند مُفْتَأَدِ
والمعنى: مثلَ شُرْبِ الهِيم . والهِيْمُ فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه جَمْعُ أَهْيمَ أو هَيْماء ، وهو الجَمَلَُ والناقةُ التي أصابها الهُيامُ وهو داءٌ مُعْطِشٌ تشرب الإِبلُ منه إلى أن تموتَ أو تَسْقُمُ سُقْماً شديداً ، والأصلُ: هُيْم بضمِّ الهاءِ كأَحْمر وحُمْراء وحُمْر ، فقُلِبت الضمةُ كسرةً لتصِحَّ الياءُ ، وذلك نحو: بِيْض في أبيض . وأُنْشد لذي الرمة:
4216 فأصبَحْتُ كالهَيْماءِ لا الماءُ مُبْرِدٌ ... صَداها ولا يَقْضي عليها هُيامُها