وهذا إلى جانب من بقي في الجزيرة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى . والسورة تشير إلى شيء من أحوالهم ومواقفهم السابقة والحاضرة في ذلك الأوان ; كالإشارة السابقة إلى قسوة قلوبهم عند تحذير الذين آمنوا أن يكونوا (كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم) . . وهي إشارة إلى اليهود خاصة في الغالب . . وكالإشارة إلى النصارى قرب نهاية السورة في قوله: (ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل , وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله . فما رعوها حق رعايتها . فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم , وكثير منهم فاسقون) . .
ولما كان مدار السورة على تحقيق حقيقة الإيمان في القلب ; وما ينبثق عن هذه الحقيقة من خشوع وتقوى , ومن خلوص وتجرد , ومن بذل وتضحية , فقد سارت في إقرار هذه الحقيقة في النفوس التي كانت تواجهها - والتي توجد في كل مجتمع إسلامي - على نسق مؤثر , أشبه ما يكون بنسق السور المكية , حافل بالمؤثرات ذات الإيقاع الآسر للقلب والحس والمشاعر !