{سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (21) [الحديد: 21] يحتج به على أن الجنة موجودة قبل الساعة خلافا للمعتزلة، وقد سبقت المسألة في أوائل البقرة.
{سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (21) [الحديد: 21] يدل على أن دخول الجنة بالفضل المحض، وهو على ضربين:
أحدهما: من يتفضل الله - عز وجل - عليه بدخولها بمجرد السابقة من غير عمل/ [199 ب/م] أصلا.
والثاني: من يتفضل عليه بالتوفيق لعمل صالح، ثم يرتب له على ذلك دخول الجنة، وفى أيهما أفضل خلاف متجه، وجه تفضيل الأول أنه فقير محض وضيف للكريم محض، ليس له سبب يشركه مع كرم الكريم، بخلاف صاحب العمل؛ فإنه ربما عرض له عمله مع
الكرم فيكون نقضا في الرتبة؛ ولأن نسبة الأول إلى الثاني نسبة الضيف المحض إلى صاحب الهدية، والكريم أشد عناية بضيفه المحض من غيره.
ووجه تفضيل الثاني انه امتثل الأوامر وقام في خدمة الآمر، فكان أفضل من البطال القاعد والكسلان المتقاعد، ولا نسلم أن مثل هذا يرى عمله مع الكرم، لأن الحق سبحانه أول ما يوفق من يتفضل عليه للمعرفة والتبصير بآفات الأعمال، فلا يرى غير كرم ذي الجلال، وأما صاحب الهدية فهو ضيف خاص فهو أفضل من الضيف المجرد، وأوفر حظا من العناية به.
{ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} (22) [الحديد: 22] إلى: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ} (23) [الحديد: 23] هي عظيمة النفع لمن تأملها في التعزية عن المصائب ولحوق المكاره، وتنبني على ذلك مقدمات:
الأولى: أنه - عز وجل - أزلي العلم.