{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) } :
قوله عز وجل: {أَلَّا تُنْفِقُوا} أي: في ألا تنفقوا، فحذف (في) .
وقوله: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ} الواو واو الحال، والتقدير: أي شيء لكم في ترك الإنفاق والحال أنكم تعلمون أن الأموال يرثها الله تعالى وتصير إليه؟.
وقوله: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ} في الكلام حذف، والتقدير: من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعد الفتح، فحذف لوضوح الدلالة في الآية، لأن قوله: {أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ} يدل عليه. و {دَرَجَةً} : تمييز.
وقوله: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (كُلًا) نصب على أنه المفعول الأول لـ {وَعَدَ} ، و {الْحُسْنَى} المفعول الثاني، أي: وعد الله كُلًا من المنفق قبل الفتح والمنفق بعده الحسنى، أي المثوبة الحسنى، وهي الجنة على ما فسر.
وقرئ: (وكلٌ) بالرفع على أنه مبتدأ، لأن المفعول إذا تقدم ضعف عمل الفعل، والجملة التي هي بعده خبره على تقدير العائد، والتقدير: وكلٌّ وعده الله الحسنى، ثم حُذف كما يحذف من الصِّلات والصفات نحو: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} ، {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ} ، أي: بعثه، ولا تجزي نفس فيه، ومنه قوله الشاعر:
590 -... فَثَوْبٌ نَسِيتُ وَثَوْبٌ أَجُرّ
والتقدير: ثوب نسيته وثوب أجره.
وقوله: (فيضاعفُه) قرئ: بالرفع عطفًا على {يُقْرِضُ} ، وبالنصب على جواب الاستفهام حملًا على المعنى، وقد ذكر في البقرة بأشبع من هذا.