قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} مبتدأ، ونهاية صلة الموصول {وَرُسُلِهِ} . {أُولَئِكَ} مبتدأ أيضًا، و {هُمُ} مبتدأ ثان، و {الصِّدِّيقُونَ} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر {أُولَئِكَ} ، والجملة خبر المبتدأ الأول.
وقوله: {وَالشُّهَدَاءُ} فيه وجهان:
أحدهما: متصل بما قبله عطف على {الصِّدِّيقُونَ} ، أي: أولئك هم الصديقون والشهداء، أي: عدول الآخرة، أي: هم الموصوفون بصفة المبالغة في الصدق وبكونهم شهداء في الآخرة، و {عِنْدَ رَبِّهِمْ} الخبر، و {لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} يعود على الجميع.
والثاني: ليس متصلًا بما قبله، بل هو مستأنف مبتدأ، والخبر {عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، وقوله: {لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} خبر بعد خبر، ولك أن تجعل هذا هو الخبر، ويكون {عِنْدَ رَبِّهِمْ} من صلة هذا الخبر، وتمامه يُنْوَى به
التأخير، وقال بعضهم: الوقوف على (الشهداء) ، ثم تبتدئ بما بعده.
وقوله: {كَمَثَلِ غَيْثٍ} في محل الكاف وجهان:
أحدهما: النصب على الحال من معنى ما ذكر، أي. تثبت لها هذه الصفات مشبهة غيثًا.
والثاني: الرفع، وفيه وجهان، أحدهما: صفة لـ (تفاخر) ، أي: تفاخر مثل غيث. والثاني: خبر بعد خبر للحياة.
وقوله: {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا} انتصاب قوله: {مُصْفَرًّا} على الحال من الضمير المنصوب، لأن الرؤية من رؤية العين.
وقوله: {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} الأول للكافرين، والمذكوران بعده للمؤمنين، والوقف على قوله: {شَدِيدٌ} جيد.