الأول مصدر غناه مائة دار ومائة بستان أما الثاني فهو يملك مائة دار ومائة بستان ولو ذهبت وهي من جملة ما يملك يبقى غنياً، هذا استئناف غنى جديد وكأن المائة بستان مما يملك فإن ذهبت فيبقى غنياً. الواو تعطف جملة على جملة والغرض البلاغي منها الغنى المطلق. إذن أولاً كرر (ما) للتوكيد والتكرار يفيد التوكيد ثم جاء بالواو الذي دلنا على أنها من جملة ما يملك. إذا كان هناك من عنده بصر باللغة لا يمكن أن يفعل غير ذلك تماماً مثل المعادلة الرياضية ولا بد أن يضعها كما وردت. وجاءت بثلاث صيغ وكأنه يترقى بالغنى إلى أن وصل مرحلة الغنى لله تعالى ولهذا في الحديد ختمت الآية (إن الله هو الغني الحميد) . والملاحظ أنه في الحديد لما قال (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) بينما في آل عمران قال (فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(153 ) ) هذه حزن فبمَ يفخر؟ هناك يفخر بما آتاهم (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) هذا يفخر بما آتى، (لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ) بم يفخر؟ هذه ليست مثل هذه.
آية (25) :
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(25 ) )
* نظرة عامة على الآية: