(لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) ما معنى بالغيب؟ يقولون هي للدلالة على إخلاصهم ونصرتهم لله فهم ينصرونه سواء علِم بهم الناس أم لم يعلم بهم الناس. هم فعلوا ذلك وإن لم يطّلع عليهم أحد، غائبين عن عيون الناس. وقسم يقولون ينصرونه ولا يبصرونه، ينصرون الله وهم مؤمنون به. أنت تعبد ربك ولا تبصره هذا هو الغيب. الغيب إما غيب عن الناس أخفياء يفعلون ذلك أخفياء وليس بالضرورة أن يطّلع عليهم أحد وبالغيب أي يعبد ربه بالغيب مؤمناً به كما يؤمن بالآخرة بالغيب فهو ينصره بالغيب أي مؤمن به ولم يره. والآية تحتمل المعنيين إحداهما دليل إخلاص والإيمان بالغيب من شدة الإخلاص.
* ما دلالة (ليعلم) مع أن الله تعالى هو العليم الخبير؟
لا شك هو ربنا عالم بالشيء قبل وقوعه وهو الذي كتب كل شيء لكنه هو يقصد العلم الذي يتعلق به الجزاء. ربنا يجازي الشخص على عمله لا على علمه فقط، يعلم ويعمل ويجازيه. هذا العلم الذي يتعلق به الجزاء وهو في القرآن كثير (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ(25) الحديد) ربنا يعلم لكن يريد من ينصره ورسله في واقع الحياة، لمقصود علمه بعد عمل المرء. (إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ(143) البقرة) هو يعلم قبل ذلك لكن علم يتعلق به الجزاء، تطبيق على ما في علم الله (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ(31) محمد).
* ختمت الآية بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) وفي سورة الحج (إن الله لقوي عزيز) ما اللمسة البيانية بين الآيتين؟