فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437034 من 466147

قلنا: هذا مدفوع من وجهين الأول: أن موصوفية الماهية بالوجود ليس أمراً ثبوتياً ، إذ لو كان أمراً ثبوتياً لكانت له ماهية ووجود ، فحينئذ تكون موصوفية تلك الماهية بالوجود زائدة عليه ولزم التسلسل وهو محال ، وإذا كان موصوفية الماهية بالوجوه ليس أمراً ثبوتياً ، استحال أن يقال: لا تأثير للفاعل في الماهية ولا في الوجود بل تأثيره في موصوفية الماهية بالوجود الثاني: أن بتقدير أن تكون تلك الموصوفية أمراً ثبوتياً ، استحال أيضاً جعلها أثراً للفاعل ، وإلا لزم عند فرض عدم ذلك الفاعل أن تبقى الموصوفية موصوفية ، فظهر أن الشبهة التي ذكروها لو تمت واستقرت يلزم نفي التأثير والمؤثر أصلاً ، بل كما أن الماهيات إنما صارت موجودة بتأثير واجب الوجود ، فكذا أيضاً الماهيات إنما صارت ماهيات بتأثير واجب الوجود ، وإذا لاحت هذه الحقائق ظهر بالبرهان العقلي صدق قوله تعالى: {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض} بل ملك السماوات والأرض بالنسبة إلى كمال ملكه أقل من الذرة ، بل لا نسبة له إلى كمال ملكه أصلاً ، لأن ملك السماوات والأرض ملك متناه ، وكمال ملكه غير متناه ، والمتناهي لا نسبة له ألبتة إلى غير المتناهي ، لكنه سبحانه وتعالى ذكر ملك السماوات والأرض لأنه شيء مشاهد محسوس ، وأكثر الخلق عقولهم ضعيفة قلما يمكنهم الترقي من المحسوس إلى المعقول.

ثم إنه سبحانه لما ذكر من دلائل الآفاق ملك السماوات والأرض ذكر بعده دلائل الأنفس فقال: {يُحيي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كل شيءٍ قدير} وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت