ثبت أنه يجب انتهاء هذه المحدثات إلى العدم الصرف ، أما التمسك بالآية فسنذكر الجواب عنه بعد ذلك إن شاء الله تعالى وأما الشبهة الثانية: فجوابها أنه يعلم أنه ليس لها عدد معين ، وهذا لا يكون جهلاً ، إنما الجهل أن يكون له عدد معين ولا يعلمه ، أما إذا لم يكن له عدد معين وأنت تعلمه على الوجه فهذا لا يكون جهلاً بل علماً وأما الشبهة الثالثة: فجوابها أن الخارج منه إلى الوجود أبداً لا يكون متناهياً ، ثم إن المتكلمين لما أثبتوا إمكان بقاء العالم أبداً عولوا في بقاء الجنة والنار أبداً ، على إجماع المسلمين وظواهر الآيات ، ولا يخفى تقريرها ، وأما جمهور المسلمين الذين سلموا بقاء الجنة والنار أبداً ، فقد اختلفوا في معنى كونه تعالى آخراً على وجوه أحدها: أنه تعالى يفني جميع العالم والممكنات فيتحقق كونه آخراً ، ثم إنه يوجدها ويبقيها أبداً وثانيها: أن الموجود الذي يصح في العقل أن يكون آخراً لكل الأشياء ليس إلا هو ، فلما كانت صحة آخرية كل الأشياء مختصة به سبحانه ، لا جرم وصف بكونه آخراً وثالثها: أن الوجود منه تعالى يبتدئ ، ولا يزال ينزل وينزل حتى ينتهي إلى الموجود الأخير ، الذي كون هو مسبباً لكل ما عداه ، ولا يكون سبباً لشيء آخر ، فبهذا الاعتبار يكون الحق سبحانه أولاً ، ثم إذا انتهى أخذ يترقى من هذا الموجود الأخير درجة فدرجة حتى ينتهي إلى آخر الترقي ، فهناك وجود الحق سبحانه ، فهو سبحانه أول في نزول الوجود منه إلى الممكنات ، آخر عند الصعود من الممكنات إليه ورابعها: أنه يميت الخلق ويبقى بعدهم ، فهو سبحانه آخر بهذا الاعتبار وخامسها: أنه أول في الوجود وآخر في الاستدلال ، لأن المقصود من جميع الاستدلالات معرفة الصانع ، وأما سائر الاستدلالات التي لا يراد منها معرفة الصانع فهي حقيرة خسيسة ، أما كونه تعالى ظاهراً وباطناً ، فاعلم أنه ظاهر بحسب الوجود ، فإنك لا ترى شيئاً من الكائنات والممكنات إلا