وجائز أن يكون قوله: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) في أهل الكتاب الذين كانوا مؤمنين باللَّه ورسوله مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به؛ يقول - واللَّه أعلم: ما لكم لا تؤمنون باللَّه والرسول الذي كنتم مؤمنين به؟!
ويحتمل أن تكون الآية في أهل النفاق الذين كانوا يظهرون الإيمان به، ولا يحققونه؛ يقول: ما لكم لا تحققون الإيمان باللَّه والرسول يدعوكم لتحققوا الإيمان بربكم؟ وهو كقوله: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) ، أي: لا عذر لكم في الكفر باللَّه ورسوله، وترك الإيمان بهما، فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بالآيات والحجج.
أو يذكر هذا لا على الشرط؛ بل على التأكيد؛ كقوله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ، لأنهن إذا كن أذعن الإيمان، لم يحل لهن أيضا كتمان ما في أرحامهن. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 511 - 517} ...