ذكروا في كون القرض حسناً وجوهاً أحدها: قال مقاتل: يعني طيبة بها نفسه وثانيها: قال الكلبي: يعني يتصدق بها لوجه الله وثالثها: قال بعض العلماء: القرض لا يكون حسناً حتى يجمع أوصافاً عشرة الأول: أن يكون من الحلال قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب"وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول"والثاني: أن يكون من أكرم ما يملكه دون أن ينفق الرديء ، قال الله تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267] ، الثالث: أن تتصدق به وأنت تحبه وتحتاج إليه بأن ترجو الحياة وهو المراد بقوله تعالى: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] وبقول: {وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ} [الإنسان: 8] على أحد التأويلات وقال عليه الصلاة والسلام:"الصدقة أن تعطي وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ، ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا"والرابع: أن تصرف صدقتك إلى الأحوج الأولى بأخذها ، ولذلك خص الله تعالى أقواماً بأخذها وهم أهل السهمان الخامس: أن تكتم الصدقة ما أمكنك لأنه تعالى قال: {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقراء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 271] ، السادس: أن لا تتبعها مناً ولا أذى ، قال تعالى: {لاَ تُبْطِلُواْ صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] ، السابع: أن تقصد بها وجه الله ولا ترائي ، كما قال: {إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى * وَلَسَوْفَ يرضى} [الليل: 20 ، 21] ولأن المرائي مذموم بالاتفاق الثامن: أن تستحقر ما تعطي وإن كثر ، لأن ذلك قليل من الدنيا ، والدنيا كلها قليلة ، وهذا هو المراد من قوله تعالى: