فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437177 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وهذا هو المشهور الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية."وقال له رجل بعد فتح مكة: أبايعك على الهجرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الهجرة قد ذهبت بما فيها". وإن الهجرة شأنها شديد ، ولكن أبايعك على الجهاد وحكم الآية باق غابر الدهر من أنفق في وقت حاجة السبيل أعظم أجراً ممن أنفق مع استغناء السبيل.

وأكثر المفسرين على أن قوله: {يستوي} مسند إلى {من} ، وترك ذكر المعادل الذي لا يستوي معه ، لأن قوله تعالى: {من الذين أنفقوا من بعد} قد فسره وبينه. ويحتمل أن يكون فاعل {يستوي} محذوفاً تقديره: لا يستوي منكم الإنفاق ، ويؤيد ذلك أن ذكره قد تقدم في قوله: {وما لكم ألا تنفقوا} ويكون قوله: {من} ابتداء وخبره الجملة الآتية بعد.

وقرأ جمهور السبعة:"وكلاً وعد الله الحسنى"وهي الوجه ، لأن وعد الله ليس يعوقه عائق على أن ينصب المفعول المقدم. وقرأ ابن عامر:"وكل وعد الله الحسنى"، فأما سيبويه رحمه الله فقدر الفعل خبر الابتداء ، وفيه ضمير عائد وحذفه عنده قبيح لا يجري إلا في شعر ونحوه ، ومنه قول الشاعر [جرير بن عطية] : [الرجز]

قد أصبحت أم الخيار تدعي... عليّ ذنباً كله لم أصنع

قال: ولكن حملوا الخبر على الصفات كقول جرير: [الوافر]

وما شيء حميت بمستباح... وعلى الصلات كقوله تعالى: {أهذا الذي بعث الله رسولاً} [الفرقان: 41] وذهب غير سيبويه إلى أن {وعد} في موضع الصفة ، كأنه قال:"أولئك كل وعد الله الحسنى"، وصاحب هذا المذهب حصل في هذا التعسف في المعنى فراراً من حذف الضمير في خبر المبتدأ. و: {الحسنى} الجنة ، قاله مجاهد وقتادة ، والوعد يتضمن ما قبل الجنة من نصر وغنيمة.

وقوله تعالى: {والله بما تعملون خبير} قول فيه وعد ووعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت