قرأ حمزة وحده (أنظرونا) مكسورة الظاء ، والباقون (أنظروا) ، قال أبو علي الفارسي لفظ النظر يستعمل على ضروب أحدها: أن تريد به نظرت إلى الشيء ، فيحذف الجار ويوصل الفعل ، كما أنشد أبو الحسن:
ظاهرات الجمال والحسن ينظرن.. كما ينظر الأراك الظباء
والمعنى ينظرن إلى الأراك وثانيها: أن تريد به تأملت وتدبرت ، ومنه قولك: إذهب فانظر زيداً أيؤمن ، فهذا يراد به التأمل ، ومنه قوله تعالى: {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} [الأسراء: 48] ، {انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ} [النساء: 50] ، {انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} [الإسراء: 21] قال: وقد يتعدى هذا بإلى كقوله: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] وهذا نص على التأمل ، وبين وجه الحكمة فيه ، وقد يتعدى بفي ، كقوله: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض} [الأعراف: 185] ، {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ} [الروم: 8] وثالثها: أن يراد بالنظر الرؤية كما في قوله:
ولما بدا حوران والآل دونه.. نظرت فلم تنظر بعينك منظراً