وقال قتادة: هو حائط بين الجنة والنار، والمعنى أن المؤمنين يسبقونهم فيدخلون الجنة، والمنافقين يحصلون في العذاب والنار وبينهم السور الذي ذكر الله تعالى.
14 -قوله تعالى: {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} قال المفسرون: إن المؤمنين إذا فاتوا المنافقين وسبقوهم نادوهم من وراء السور ألم نكن معكم نصلي بصلاتكم في مساجدكم ونغزو مغازيكم، وكنا معكم في الحج
والعمرة {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} قال المفسرون وأهل المعاني: استعملتموها في الكفر والشهوات والمعاصي وكلها فتنة.
{وَتَرَبَّصْتُم} قال ابن عباس: يريد بالتوبة، وقال مقاتل: وتربصتم بمحمد الموت، وقلتم: يوشك أن يموت فنستريح منه، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: وتربصتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين الدوائر.
قوله تعالى: {وَارْتَبْتُمْ} قال ابن عباس: شككتم في الوعيد، يعني فيما أوعدهم به محمد - صلى الله عليه وسلم - من العذاب.
وقال مقاتل: وشككتم في نبوة محمد.
وقوله: {وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ} قال ابن عباس: يريد الباطل وهو ما كانوا يتمنون الدوائر بالمؤمنين {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} قالوا: الموت.
قال قتادة: ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار. وهو قوله تعالى: {وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} أي وغركم الشيطان بحلم الله وإمهاله وهذا مفسر فيما تقدم.
15 -قوله تعالى: (هي مولاكم) قال ابن عباس: هي مصيركم.
وقال مقاتل: يعني وليكم.
وقال الكلبي: هي أولى بكم، وهو قول أبي عبيدة، وأنشد للبيد:
تعدت كل الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
قال أبو إسحاق: معن {مَوْلَاكُمْ} هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب، وأنشد البيت ثم قال: أي ولي المخافة.