وارجعوا أمر توبيخ وطرد ، أي ارجعوا إلى الموقف حيث أعطينا الفوز فالتمسوه هناك ، أو ارجعوا إلى الدنيا والتمسوا نوراً ، أي بتحصيل سببه وهو الإيمان ، أو تنحوا عنا ، {فالتمسوا نوراً} غير هذا فلا سبيل لكم إلى الاقتباس منه.
وقد علموا أن لا نور وراءهم ، وإنما هو إقناط لهم.
{فضرب بينهم} : أي بين المؤمنين والمنافقين ، {بسور} : بحاجز.
قال ابن زيد: هو الأعراف.
وقيل: حاجز غيره.
وقرأ الجمهور: فضرب مبنياً للمفعول ؛ وزيد بن علي وعبيد بن عمير: مبنياً للفاعل ، أي الله ، ويبعد قول من قال: إن هذا السور هو الجدار الشرقي من مسجد بيت المقدس ، وهو مروي عن عبادة بن الصامت وابن عباس وعبد الله بن عمر وكعب الأحبار ، ولعله لا يصح عنهم.
والسور هو الحاجز الدائر على المدينة للحفظ من عدو.
والظاهر في باطنه أن يعود الضمير منه على الباب لقربه.
وقيل: على السور ، وباطنه الشق الذي لأهل الجنة ، وظاهره ما يدانيه من قبله من جهته العذاب.
{ينادونهم} : استئناف إخبار ، أي ينادون المنافقون المؤمنين ، {ألم نكن معكم} : أي في الظاهر ، {قالوا بلى} : أي كنتم معنا في الظاهر ، {ولكنكم فتنتم أنفسكم} : أي عرضتم أنفسكم للفتنة بنفاقكم ، {وتربصتم} أي بأيمانكم حتى وافيتم على الكفر ، أو تربصتم بالمؤمنين الدوائر ، قاله قتادة ، {وارتبتم} : شككتم في أمر الدين ، {وغرتكم الأماني} : وهي الأطماع ، مثل قولهم: سيهلك محمد هذا العام ، تهزمه قبيلة قريش مستأخرة الأحزاب إلى غير ذلك ، أو طول الآمال في امتداد الأعمار ، {حتى جاء أمر الله} ، وهو الموت على النفاق ، والغرور: الشيطان بإجماع.
وقرأ سماك بن حرب: الغرور ، وتقدم ذلك.