فهرس الكتاب
والمجيء وشِبْهِ ذلك مضافاً إلى الله جل ذكره [فلا يجب] أن يُتَأَوَّلَ فيه انتقال"ولا حركة"على الله ، إذ لا يجوز عليه ذلك ، إذا الحركةُ والنقلةُ إنما هما من صفات المخلوقين . وكل ما جاء من هذا فإنما هو صفة من صفات الله لا كما هي من المخلوقين ، فأجرها على ما أتت ولا تعتقد ولا تتوهم في ذلك أمراً مما شَهِدْتَهُ في الخلق ، إذ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . وقد قال جماعة من العلماء في وصف الله جل ذكره بالمجيء والإتيان والتنزيل: إنها أفعال يحدثها الله متى شاء ، سماها بذلك ، فلا تَتَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ تُكَيِّفْ وَلاَ تُشَبِّهْ ، وَتَقُولُ كَمَا قَالَ وَتنْفِي (عنه) - جل ذكره - التَّشْبِيهَ ، ولا تَعْتَرِضْ في شيء مما أَتَى في كتابه من ذلك وما روي عن نبيه (منه) صلى الله عليه وسلم.
-ثم قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} .
[أي] : ذلك اليوم تعرضون أيها الناس على ربكم فلا يخفى عنه من أعمالكم شيء .
وروي أنهم [يعرضون] ثلاث عرضات: قاله أبو موسى الأشعري وابن مسعود ، قالا: فعرضتان فيه الخصومات والمقادير ، والثالثة [تطاير] الصحف . قال أبو موسى:"فأخذ بيمينه ، وأخذ بشماله".
وروى مثل ذلك قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-ثم قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقرءوا كتابيه} .
أي: فأما من أعطي كتاب عمله بيمينه فيقول: تعالوا: {اقرءوا كتابيه} .
وقال بعض [أهل اللغة] : أصل"هَاؤُمْ"هاكم"، ثم أبدل من الكاف واو."
-ثم قال تعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} .
هذا من الظن الذي هو يقين ، قوم ظنوا ظناً: فازوا به ، وقوم ظنوا ظناً: شقوا [به] ، وهو الظن الذي بمعنى الشك.